ابن بسام

548

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا أستعير عينا للبكاء ، ولا أبتغي بكبدي كبدا سليمة من الأرزاء . وإنّك - أعزّك اللّه - لما تكلّمت بلسان سهل بن هارون ، وجلست مجلس الفضل من المأمون ، وخدمك الدهر ، وانثالت في يديك « 1 » الأنجم الزهر ، قلت : أحمد وعليّ ، وإن لم يكن شبع فريّ « 2 » ، أسواء من أعنق أو نصّ ، وأين من ولي حلب ممن ولي حمص ؛ وعلى رسلك : ما كنت أنا الغلط في مثلك ، إني أبيت ظمآن ، ولا أبيت خزيان ، وأحتمل الحرمان ، ولا أحتمل الهوان . وليت هذا الأمر وقلبك لي معمور ، وأنت بزعمك إليّ فقير ، وأنا أظنّ أني سأولّي وأعزل ، وأحدث في كنفك وأعدل ، فما هو إلا / أن نبت قدمك ، وخفق علمك ، وابتلّ قرطاسك وقلمك ، [ حتى ] اختصرت شطر السلام ، ودفعت في صدر القيام . وعزلت فلانا قبل الولاية ، واقتصرت بأبي الأصبغ دون الغاية ، هينمة أنا كنت معناها ، وكأس لي شعشعت حميّاها ، وولايتك خطر ، وفي عملك نظر ، إنما هو ظلّ غمامة ، ومبيض حمامة ، ثم تعود إلى استحلاس البيت ، وأكل الخبز بالزيت . وكتب إلى أبي الحسن ابن بياع « 3 » بهذه الرسالة والشعر الذي بعدها : يا عمادي الذي شفّ « 4 » قدره على الأقدار ، شفوف الضحى على الإبدار ، وسرى ذكره بأطيب الأخبار ، مسرى النسيم بالأزهار ، وامتزج حمده وشكره بالأسماع والأبصار ، امتزاج المثاني بالأزيار . وفي فصل منها : وإن كنت ضيّق الباع مزجى البضاعة ، في غير ورد ولا صدر من هذه الصناعة ، فإني أقول بفضلها ، وأعرف الحسن من أهلها ، وأعرض بنفسي - فاديتك - للالتفاف في حبلها ، والتصرّف بين جدها وهزلها ؛ ولم أزل منذ تخيّل جناني ، وتقوّل لساني ، وأدبر ملكي أو شيطاني ، ألتمس من أهل هذا الشأن إماما أسعى باسمه وأحفد ، وأقيس على حكمه وأقلّد ، وأحلّ بين تهممه وأعقد ، والناس كثير ، والناقد بصير ،

--> ( 1 ) ل : في يدك . ( 2 ) يشير إلى شعر لامرئ القيس جاء فيه : فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ وفي ل : فشبع وريّ . ( 3 ) ذكره ابن بسام في الذخيرة 1 : 76 وأورد له بيتا على وزن قصيدة الأعمى التالية ورويها وجاء عند السلفي ذكره عرضا ( ص 122 ) واسمه علي بن بياع ( كما سيجيء في القصيدة ) وهو سبتي النسبة ، وقد نقل بعض شعره وشعر غيره من المغاربة أبو عمران السبتي وأنشده للسلفي . ( 4 ) ل : شرف .